الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
246
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
للناس فقال الخليفة : هذا رجل طالب الحق ومخالفته ومؤاخذته بلا حجة عليه ليس من المروءة . فهيأ جارية من خواص جواريه في غاية الحسن ، والحلي والحلل وأرسلها إلى صومعة الجنيد وأوصاها أن تقول له أتيتك طائعة راغبة فيك ولن اسمح لنفسي إلا لمواصلتك وأن تستعمل الخداع مهما أمكنها اختبار الجنيد فاستعملت لطايف الحيل بذلك الحسن والحلل فلم ينظر إليها ولم يجبها فلما أصرت بخداعه ، نفخ عليها نفخة فاحترقت بمكانها فأوصل الخادم الخبر إلى الخليفة فندم من فعله وجاء إلى صومعة الجنيد واعتذر وقال : كيف أمكنك احراق مثل هذه الجارية اللطيفة . فقال : وأنت كيف وسعك أن تسعى بأحباط عمل أربعين سنة . فبعد ذلك شاع صيت الجنيد بمسامع الآفاق واعتقدوا به على الاطلاق . ويروى أنه دخل عليه إبليس في صورة نقيب وقال : أريد أن أخدمك بلا أجرة ، فقال له : افعل ، فأقام يخدمه عشر سنين فلم يجد قلبه غافلًا عن ربه لحظة واحدة فطلب الانصراف ، وقال له : أنا إبليس فقال : عرفتك من أول مادخلت وإنما استخدمتك عقوبة لك فإنه لاثواب لاعمالك في الآخرة ، فقال : ما رأيت قوتك ياجنيد ، فقال له : اذهب ياملعون أتريد ان تدخل عليّ الاعجاب بنفسي ، ثم خرج خاسئاً . نقل الشيخ موسى التهتوي السهروردي في كتاب المكاشفات الجنيدية : تجلى الله تعالى على سيد الطائفة الخلوتية الشيخ الجنيد البغدادي قدس الله سره يوم الجمعة في أثناء الخطبة واستغرق في بحر المكاشفة والشهود وقال : قدمه على رقبتي بغير جحود وحتى رأسه ونزل مرقاة من مراقي المنبر ، وبعد افاقته وإتمام الخطبة والصلاة سألوا منه عن كيفية ما قال في أثناء الخطبة ، فقال : كشف لي من عالم الغيب أنه سيظهر في وسط القرن الخامس رجل من ولد سيد المرسلين صلى الله تعالى عليه وسلم يكون قطباً للعالم وملقباً بمحيي الدين ومسمى بالسيد